محمد سعيد الطريحي
49
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
والمشهور عنه انه حارب التمييز بين جميع الناس في الحقوق بسبب الدين وفي سنة 1593 أصدر أمرا بأن كل من أجبر على الاسلام من الهنود في مدة أسلافه يمكنه الرجوع إلى دينه ، وعوضا عن أن تكون هذه الصفات النبيلة مدار اعتزاز من شيوخ المسلمين فقد اتخذوها سببا للتشنيع على أكبر والطعن فيه لأنه لم ير رأيهم في اضطهاد الناس بسبب الدين والمذهب ولأنه بالأخص لم يضطهد الشيعة كما لم يضطهد السنة وكما لم يضطهد غيرهم من أصحاب الأديان . ولكن جميع خطواته كانت من أجل استتباب الأمن والنظام والطمأنينة بين الشعب الذي يحكمه حتى إذا كان ذلك على حساب أبناء طائفته الشيعية كما في حربه للقادة الازابكة الشيعة ومقدمهم علي قلي خان وقد قتلهم وانتصر عليهم بعد ان اعانوه في سلطنته بل وماذا نقول في خذلانه للرجل الثاني في مملكته ومن كان بمثابة والده وقد حافظ عليه ورباه وقاد المعارك الفاصلة من أجل حكمه وهو القائد التركماني الشيعي بيرم خان ، حين آخذه بهفوة صدرت منهم ، ولم يعف عنه على الرغم من كل المعاذير التي توسل بها اليه ، ومن يدري لعل لأولئك الشيوخ الذي نفاهم أكبر فيما بعد أثرا في حبك تلك المؤامرات ضد هذا القائد العظيم الذي خسره أكبر حتى أن بيرم خان هذا لم تعد تطيب له الإقامة في آكره ولهذا طلب من أكبر ان يسمح له بقتال مالوه والبنغال للاستيلاء عليهما ولما لم يوافق أحد من القادة للذهاب معه إلى هناك طلب من أكبر ثانية أن يسمح له بالذهاب إلى الحجاز ليقضي باقي حياته مجاورا ، فأذن له ، وغادر آكره ترافقه حاشية كبيرة ، وقتله بعض الأفغانيين في الطريق إلى كجرات سنة 1560 م وحينها أدرك أكبر المدين هو وأبوه من قبله بعرشيهما لبيرم خان التركماني الشيعي مقدار الجحود فيما فعله ببيرم ، فاحتضن ولده اليتيم ميرزا عبد الرحيم خان الذي أصبح بعد ذلك يحمل لقب أبيه خانان ، كما سيأتي في ترجمته مفصلا . حروب أكبر : بعد أن سيطر أكبر على عصيان قائده الازبكي علي قلي خان زمان توجهت انظاره إلى راجبوتانه ، حيث كان لا يزال فيها بعض الامراء الذين لم يخضعوا له ففتح قلعة